تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
55
مباحث الأصول ( القسم الأول )
المحقّق العراقيّ قدس سره « 1 » الذي هو ألطف ما أفيد في المقام ، ثُمّ نناقشه ، فنقول : قد أفاد المحقّق العراقيّ في المقام : أنّ العرض : إمّا ذاتيّ بمعنى الذاتيّ المذكور في كتاب الكلّيّات ، أي : الجنس أو الفصل أو النوع « 2 » ، أو خارج لازم لا يحتاج إلى سبب كالحرارة بالنسبة إلى النار ، أو خارج يحتاج إلى واسطة . وعلى الثالث : فإمّا أن تكون تلك الواسطة حيثيّة تعليليّة ، أي : ليست هي المعروضة للعرض ، وإنّما هي علّة لعروض العرض « 3 » على المعروض ، أو حيثيّة تقييديّة ، أي : أنّها هي المعروضة حقيقة للعرض . فالأقسام الثلاثة الأولى ينبغي الاعتراف بذاتيّتها ؛ إذ هي تعرض على الموضوع حقيقة ، أمّا الأوّل فهو ثابت للشيء بأعلى مراتب الثبوت ، فإ نّه من ذاتيّاته ، وأمّا الثاني فهو ثابت للشيء لازم له ، ولا واسطة بينه وبين المعروض ، وأمّا الثالث فأيضاً هو عارض حقيقة على الشيء ؛ لأنّ الواسطة إنّما هي واسطة تعليليّة ، ولا يفرّق في ذلك بين ما ذكروه من أقسام الواسطة من كونها مبايناً أو أخصّ أو مساوياً داخليّاً أو خارجيّاً أو أعمّ داخليّاً أو خارجيّاً ،
--> ( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 5 - 7 بحسب طبعة المطبعة العلميّة في النجف الأشرف . أمّا بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم فراجع : ج 1 ، ص 39 - 47 ، ونهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 13 - 17 ( 2 ) إن أخذنا بحاقّ المصطلح الوارد في كتاب الكلّيّات ، فالمقصود هنا أوسع منذلك ؛ حيث يشمل ذاتيّات غير الجنس والفصل والنوع ، كما مثّل له المحقّق العراقيّ رحمه الله بالأبيضيّة والموجوديّة المنتزعتين من البياض والوجود . والخلاصة : أنّ المقياس هو كون العرض منتزعاً من مقام ذات الشيء ، سواء كان ذلك الشيء جنساً أو فصلًا أو نوعاً ، أو لم يكن كذلك ( 3 ) كالمجاورة للنار الموجبة لعروض الحرارة على الماء . راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 13 ، والمقالات ، ج 1 ، ص 40 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ